الأديب عبد النور إدريس يصدر مجموعته القصصية " ورثة الإنتظار"

فبراير 11th, 2007 كتبها عبد النور إدريس نشر في , شهقة الحكي

 

 

الأديب  عبد النور إدريس يصدر مجموعته القصصية" ورثة الإنتظار"

 

 

عن سلسلة "منشورات دفاتر الاختلاف" في عددها الثالث، يناير 2007 ، صدر للكاتب المغربي عبدالنور إدريس مجموعته القصصية الأولى التي اتجهت في صدورها من البحر الرقمي إلى الضفاف الورقية ، و تحتوي المجموعة على 88 صفحة، اختار لها القاص كعنوان " ورثة الانتظار" ، تضم بالإضافة إلى تقديم الدكتورة زهور كرام الروائية والناقدة المغربية ، دراسة قيمة للمجموعة من طرف الأديب والناقد د. نور الدين محقق .

 

كما تضم المجموعة القصصية "ورثة الإنتظار" عددا من النصوص القصصية بلغت 16 نصا تمتد فترتها الزمنية من سنة 1992 إلى سنة 2006 .

وتعالج المجموعة عبر بناء الشخصيات التي تتحكم فيها الإرغاماتها الاجتماعية والثقافية حقيقة فلسفية عمل الكاتب على تسريدها لملء الوعاء الوجودي للشخصيات والأحداث،  والتي تنتظر أن تكون حاضرة في وعي الأشياء وتحاول أن تستوعب تغيرات العالم الخارجي وعلاقته بعوالمها الداخلية ، وإذ تنهجس شخصيات المجموعة بالعالم المحتمل فهي تضمر إمكانات بشرية في داخلها للانفصال عن واقعها، و دليلها إلى تجاوز النسق الواقعي والصور النمطية المسكوكة ، استعانتها  بحلم اللغة وتوحد رؤيتها الوجودية في  التطابق الحاصل في نصوص المجموعة ما بين الفعل الشعري الحالم والفعل السردي الواصف حيث يستطيع الشاعر أن يكون ساردا بامتياز.

هذا وينتظر القاص والشاعر عبد النور إدريس عضو اتحاد كتاب الأنترنت العرب ، صدور  مجموعته القصصية الثانية تحت عنوان " جمجمة مُفخَّخة"  وصدور ثلاثة دواوين شعرية سبق أن نشر جل قصائدها بشبكة الانترنت ،الأول تحت عنوان " صهيل الأسئلة والجسد" الثاني تحت عنوان " تمزُّقات حب نتِّية" الثالث تحت عنوان " خرائط التاج"

مقدمة الناشر

تقديم: الدكتورة زهور كرام

 

تعرفت على الكاتب "عبد النور إدريس" في بداية الأمر باحثا، طموحا في ممارسة البحث العلمي من خلال وحدة التكوين والبحث "المرأة والتنمية" بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس. ثم تتبعته عبر المواقع الإلكترونية شاعرا، مواكبا لتحولات التجربة الإبداعية وهي تشهد حرية تجليها الرقمي. وأنا اليوم أتعرف عليه حاكيا، صانعا للقصة القصيرة بطريقة تكاد تخرج عن المألوف في التشكل النصي.

 اعترف أني قرأتُ " ورثة الانتظار" عدة مرات، وما كان يدفعني إلى العودة إليها، هو أن لحظة الانتهاء من ك

المزيد


الرواية – الأقصوصة : جداريات الماهـُ(ـو)ة

مارس 7th, 2006 كتبها عبد النور إدريس نشر في , شهقة الحكي

الرواية – الأقصوصة : جداريات الماهـُ(ـو)ة

 

 بقلم القاص والباحث عبد النور إدريس

 

ـ1ـ جدارية الفراغ…

دلف إلى حجرته وهو يكاد يستقيل من حياته، لم يغلق الباب، بحث عنها في كل الزوايا ، لم يجدها،ركضت خلفه حياته تتبعها خرائط العشق وفناجين القهوة ومساحة العينين المكتظتين بمسحوق المشاعر الثليجة، التفت إلى الإطار الذهبي المعلق فوق السرير، إنه فارغ..لقد ..لقد رحلت..إنها عادتها، تحمل صورتها الوحيدة ليوم العُرس..إنه الشيء الوحيد الذي يضمن عودتها..فهي غير متيقنة من أن هذا الإطار سيبقى فارغا…

تساقط جسده على الألوان، يكثر فيها البياض الممزوج بعتيق العذرية وقرع الطبول..وشيء ما يُحرض الذكريات على اجتياز العتبات.. لا ضوء أحمر في كل الطرقات التي تسري بك إلى المفردات الخرساء في بلاط الكائنات الشعرية..

    لكن..هذه المرة أحس بأنه سيفقد صوابه حتما لأن كل الأشياء حوله تقول عكس ما يدور برأسه…

ـ2ـ جدارية الممكن…

مر أمامه شريط الأحداث التي عاشها في المدة الأخيرة، فبدت له الحقائق أكثر عريا وطهارة ـ من ذي قبل ـ لقد كان منفتحا على يوميات انكسرت على أشهر تدور فوق كلمات مشتعلة… إنه تعلم كل لغات العشق من خلال الثابت في شخصيتها.. والساكن في رؤيتها للحياة الزوجية ..إنها تفتح أسماعها لقارئات الفناجين الباردة..كل الشهور الصماء لم تكن لتبيعه دموعها كي يستلقي سعيدا تحت قوس قزح ، أسماعها مملوءة بآراء الفناجين تُحرضها على تحرير الشامات والخنجر من جسدها يستحم في صوت الأيام.

تتكوّم حوارات الجارات.. فوق دبابيس شعرها الأشقر وترسمها الذاكرة كأقرب صورة لزوجة هاوية.. تعمق حضور الغائب في حياتها ليحل محل الحاضر المُغَيَّب ..تربص بها السحر الذي يصهل من جسدها تأكل الألوان بعضها من الغيرة ..إنها قصيدة غزلية ما زال الشعراء تائهين في مطلعها…تُحرضهم على كتابة النثر وتجميع فتافيت الشوق..

لم يكن ليتولد لديها الوعي بهذه الأشياء التي يستقيل فيها الشجر من لحائه.. والورد من عبيره.. ما لم تراهن الأحداث على إقامة مفارقة بين الأزمنة الممكنة والمتخيلة…

3- جدارية المتاهة…

هكذا إذن…

    .. لا جدوى من الأنفاس الساخنة داخل الفضاء المحنط باستنطاق المخاوف داخل الهمس والإنصات … فالدرب الملتوي يؤدي دائما إلى مزيد من الإلتواء.. يؤدي كلعبة إلى الدرب المسدود.. إلى المتاهة…

    تخلص من نظارته ، زحف الزمان على جبينه، أزال الشعور باللحظة الشاهدة من حواره المفجوع حول الزمن الذي يكرر نفسه باستمرار، يعيش مداراته قطرات من فراغ روحه .

تعرى حنينه الذي استباح أن يعرف خبيء زوجته يوم كانت مشروع امرأة، بين ضفائر الخلق حين رمت أضراسها مع الهمسات المحمومة التي طالب فيها آدم بالسجن المؤبد بين نهديها…

ـ4ـ جدارية احتراق الأسئلة…

تقدم نحو المرآة ، إنه فقط يؤخر رغبته في البكاء .. يؤجل سقوطه في فوهة النحيب ..لماذا ..!..لماذا..!..لماذا..!؟ لم يفطن الى تلميحات جمال …

    إيقاع ما بحوله لا يوحي بأن الجرح سوف يندمل بسرعة.. نسخة من استفساراته تجتر الأسئلة التي احترقت استنكارا مع زوجة غير محروسة ولو نظريا…

    الغيرة هي هامش الاستفهامات الملتهبة لاستعادة بكارة المشاهد الضاغطة على الحروف المنتصبة للجواب بين لعنة الهامش ولعنة الفضاء الفارغ من السؤال..

إنه لا يستطيع أن يلتفت إلى الإشارات والعلامات التي تشير إلى حضور الوشم الذي يذكره بواجب التدخل الحاسم لوقف نزيف الخبر المتآكل في فم صديقه (جمال) وفي نظرات الشباب المتحلق حول بائع الديتاي…

-        ها هو الديوتي جاي…

-        …المخدوع…

-        …المسكين لا يعلم…

-        …واكل الجوانط…

-         ..الله وعلم…

-        … ﮔولو الله يستر ويعفو يا شباب…

ردد بائع الديتاي في استغفار… نطق كل الشباب بصوت واحد (آمين)

    لم يلتفت ، لم يهتم، نظر إلى الساعة ثم إلى النافذة …نزار ليس بالبيت…لم يفتح النافذة كعادته عندما يكون داخل البيت … تأكد من ذلك باستدارة بسيط نحو باحة السيارات ثم غمغم:

    ـ سيارته ليست هناك…

رسم ابتسامة على شفتيه ثم أردف بصوت مهموس:

    ـ لا شك أن أحد الإطارات انفجر مرة أخرى…المسكين (نزار) يعاني في الأيام الأخيرة من عدة مشاكل مع سيارته…

   

المزيد