« مقاربة نقدية حول تقاطعات الرقمي والورقي في ( تمزقات عشق رقمي)للشاعر عبد النور إدريس »

ديسمبر 31st, 2007 كتبها عبد النور إدريس نشر في , تفكيك العوالم الرمزية

تشظيات السندباد الرقمي

نــقــــــد عبده حقـــي

« مقاربة نقدية حول تقاطعات الرقمي والورقي في ( تمزقات عشق رقمي)للشاعر عبد النور إدريس »
 

عن دارمنشورات دفاترالإختلاف ، سلسلة بيت الأدب الأولى صدر للشاعرعبدالنورإدريس إضمامة شعرية
موسومة ب (تمزقات عشق رقمي) في طبعتها الأولى شهرغشت 2007 موشاة بلوحة غلاف للفنان التشكيلي
خليد ماني .
والعنوان كعلامة عتباتية مائزة بما ينثال به على الحقل الدلالي للإضمامة يضعنا منذ الوهلة الأولى في قلق
الأسئلة الأساسية والملحة من قبيل أين علينا أن نتموقع كمتلقين ، هل في أبهاء عمل شعري يقتعد على
سنده الحبري والورقي أم نعتبرالإضمامة صنوا لمتن رقمي بما هونص قائم على علامات ودلالات ورموز أبجدية رقمية تتبدى في العديد من المعابرالتعبيرية وتحديدا من الصفحة 5 إلى الصفحة 79 أم نعتبرالإضمامة نصا خلاسيا تنصهرفي قامته ممكنات الشروط النسقية للورقي والرقمي ؟؟  
إن المتن النصي ككل يضعنا أمام العديد من الإشكالات المقارباتية بما يحمله من تنوع تواصلي وإشارات
تضعه في منطقة تقاطعات ثنائية تجعل هوية الإضمامة زئبقية تستعصي على التحديد والتأطير والتجنيس؛
فعلى مستوى التجنيس فعتبة الغلاف بمكوناتها الإشارية تحيل على تشظيات ، إذ نحن لسنا بصدد نصوص شعرية أوشظرات كما تتبدى لنا على مستوى بنائها الشكلي ك( قصائد نثرية) بل بصدد مجموعة من التشظيات النصية ، محصلة على مانرجح عن إنفجار نص مرجعي غائب ، نص تحول إلى انشطارات
كماالإنفجارالكبيرالذي تولدت عنه كينونات النجوم  مستقلة ظاهريا إلا أنها مرتهنة بتجاذبات وجسورتتماهى مع الترابطات التي تمنحنا إياها التقنيات الرقمية وما يدعم قولنا هذا هودعامة اللوحة التشكيلية التي تتساوق مع العمق الدلالي للإضمامة بما تعلنه كفاتحة نصية عن مكونات رمزية وعلامات يختزلها العنوان ( تمزقات
عشق رقمي) فنرى داخل الإطار دوائرأقراص .. السارد الذي يستقل متن الفأرة الإلكترونية .. أيقونة القلب المشتعل.. شهرزاد الحالمة .. وكل هذه العلامات توضح بمالايدع مجالا للشك أن الديوان يروم إجتراح تجربة إبداعية أصيلة ومغايرة تتآصر في نسقها  ثنائيات سندين/مرجعيتين ورقية ورقمية .
إن الإضمامة بمنحاها هذا تروم إذن الإنفلات من سندها الورقي التقليدي أحيانا إلى إرتياد الفضاء النتي وكميائه الضوئية القزحية وبالتالي فقراءة تشظيات عبدالنورإدريس تورطنا بشكل ما في مأزق تلقي جديد ؛ فهل نقرأ
الإضمامة من خلال جسدها الرقمي الغائب وما يحبل به من تأثيث إفتراضي ورموز وأبجدية خاصة وملحقات
( الحاسوب ، صورة الشاشة ، فضاء النص ، لون الحرف ، لون الخلفية ، المرفقاته ، الرسوم الثابتة أوالمتحركة ، صورة الشاعر…) بما تحمله كل هذه الملحقات الإفتراضية من إضافات على الحقل الدلالي العام
للتشظيات ، أم نقارب الإضمامة من حيث سندها الورقي باعتبارها أثرا ماديا بين أيدينا وبالتالي نضع حدودا عازلة في عملية تلقينا للسندين معا .
إن علاقة التشظيات بؤفقها النتي والرقمي هذا تتبدى من خلال مستويات عديدة :
1 ــ العنوان : ( تمزقات عشق رقمي) .. التمزقات هنا تتعالق إلى حد ما مع (التشظيات) باعتبارها جنسا أدبيا
في تصورالشاعرالخاص كما ثبّت ذلك على صفحة الغلاف ، فالتمزقات علامة مائزة على عملية تجزيئ أو
تقطيع لجسد

المزيد


قراءة سيميائية للنسق القيمي في قصص" الليل العاري" لعبد الرحيم العطري

مارس 30th, 2007 كتبها عبد النور إدريس نشر في , تفكيك العوالم الرمزية

قراءة سيميائية للنسق القيمي في قصص" الليل العاري"

لعبد الرحيم العطري

 

بقلم : عبد النور إدريس



لم يكن للشعر الذي ارتضاه القاص  والباحث عبد الرحيم العطري كتقديم لقصص " الليل العاري" من الشعراء والكتاب العالميين كريتسوس وأخمتوف وبورخيس ، أنغاريتي ، داوتيسيو خيمينيس طاغور ىرغون إيلوار نيرودا بريفير..إلا أن بضيف الاحساس الشعري للقاص بالكلمة التي تتجاوز سياقاتها العادية والتي تتجمل بالشعر لتحوز على قوة العلامة ، هذا الاستعمال الشعري يكثف من الوحدات الدلالية لقصص المجموعة ويجعل القاص يحلم بنبوءة سوسيولوجية لعالم فقد رونقه عند بداية الليل، هذا لايعني في تصورنا ان النهار يحوز على كامل الرونق.

دلالة الليل والتأويل المنفتح - سيميائية العلامة -

قبل التطرق إلى عالم المعنى الذي يفتحه هذا العالم السردي لابد من أن تنفتح القراءة على العنوان باعتباره البوابة الرئيسة  التي ينتعش من خلالها المستوى المفهومي لكل البنى التي يطورها القاص مضمونيا داخل النص.

فالليل هنا يتعرى وهو يجتر حلمه ويُخندقُنا في إرغامالته باعتباره بسيطا وله استراتيجية تنبني على الوضوح بينما هو نفس الليل الذي يشارك النهار في تعدد المعاني والغموض وبالتالي التعدد في التأويلات ، " وينفتتح على حيوات من التيه والضياع "(1).

فهذا الليل هو الذي يعري وهو في الآن نفسه ينشطر عن ذاته ليُغطي كرامة رجل أسالتها شهادة العار  وأرهقه الزمن وهو ينظف ليل المدينة من أسرار البيوت والوطن والعالم أجمع  فمن خلال الأزبال يستطيع المعطي قراءة الطالع السياسي والاجتماعي للوطن وقد يكنس معه الطفلة ياسمين عندما تخلّى عنها الأمن لتُرتب قدرها مع قطط الليل وكلابه، ياسمين التي عاشت ليلها في صياغات متنوعة ينتظر الزمن عبرها نضج جسد مطوّق الإسورة سيضمن لقيم الليل استدامة انشطارها إلى ثنائية ضدية غير معزولة عن الكون الدلالي الذي يتحرك داخلة المجتمع حيث تحتاج آليات التفكيك إلى نمط بناء ثنائي قائم على دراسة العلامات:

نهار / قانون اجتماعي

ليل /اختراق اجتماعي

لقد ساهم ش.س. بورس في بناء رؤيتنا للوقائع والعالم من خلال ما تحمله الواقعة من طاقة لإنتاج الدلالة من جهة ومن خلال اعتبار حضور العلامة يغطي في الآن معا إنتاجها للمعنى وتلقيها له .         
ينتقل هذا الحضور داخل الفعل الإنساني بين الماضي والمستقبل دون قطيعة للإحالات التي تولدها العلامة في الحاضر من حيث أن استيعابها في شكلها الكلي لا يقول بموتها ،بل يوحي بانتقالها إلى نسق دلالي جديد ينبعث من قابلتيها للامتداد في فعل العلامة واستمرارها في الذات
 المؤولة.                    

فالعلامة: ليل / نهار  تحمل أشكال تحققها في إحالتها على المختفي من الموضوع الذي تؤشر على وجوده ..فالوجود الذهني يعطي للعلامة قوة الحضور في الواقع…وقد تنفلت لهذا الحضور لتسيح في المعنى وتؤكد على استمرار تجليها المتعدد في الموضوعات التي تأتي منها عبر تركيب سابق …فالعلامة هنا قد تعود مجزأة إلى الموضوع الأول الذي يضمن للسميوز انتقاله إلى مستويات دلالية جديدة…

فالوجود الذهني لليل نهارا وللنهار ليلا يقلق التداول المتسلط لليل كما للنهار في الاستمتاع بالكيان المستقل واللازمني الذي لا يستطيع إلا أن يمنح لهذا الوجود طابعه النسبي  في توزيع القيم.

تسريد النسق القيمي : الليل / النهار

إن المكبوت الذي يحيل عليه فعل السرد والوصف لليل العاري يطابق التحققات الممكنة لخرقه باعتبار الليل هنا ضامنا أساسيا لتسلل القيم كي تعيش تحققها المزدوج وفق جهاز التلقي الخاص للمجتمع المغربي حيث الليل يمنح للسلوك النهاري أبعادا دلالية جديدة .

هذا ما نلاحظ بروزه في شخصية الحاج عمر داخل النص والذي يعلن له انتهاء صلاة العشاء الوجود الفعلي للحانة وكأن صلاة العشاء تحمل تدليلا ذهنيا يحيل في معناه على الحانة كعلامة تسكن ذهنية النهار.وهي عملية  التقطيع للزمن المسترسل الذي يحضن القيم في شكلها التجريدي المفاهيمي وفي تحوُّلها إلى وقائع تصويرية ويلخص هذا التكسير للزمن تواجد المضمون القيمي ما بين الظاهر المرتبط كليا بنموذج ترعاه سلطة المجتمع وما بين مُختفٍ  تتحكم فيه سلطة تفيض عن تمظهرات  السلطة الأولى/النهار/.

إن هذا التشطير نهار / ليل يُغني إدراك المتلقي للعالم الخارجي وهو يشمل مجمل القيم الثابتة التي لا تبرز فضاءاتها الفارغة إلا في نسيج تأويلي محكوم بالانزواء والرقابة والليل ، بدءا من التحديدات العادية إلى الأنساق الاجتماعية الكبرى يقول الحاج عمر في قصة (حبل الكذب) "فين اللبدة والما السخون واسربي راه العصر ودَّن قْبيلة" (2).

ويقول السارد أيضا: " بعد قليل سيلتحق الحاج عمر بحانته المفضلة وسط مدينة الرباط" (3).

إذن، ما هو المزيف وما هو الحقيقي من حياة الحاج عمر؟

يعتبر الحاج عمر من فئة سكيري الدرجة الأولى فهو يستعمل النفحة الوزانية للتماهي مع قيم النهار تحت رعاية زوجاته وأبنائه وفي الليل يستعمل للتماهي أيضا مع كرنفال المبادئ، الجعة تحت رعاية سعيدة  والمَثلي خالد / ربيعة ، الذي / التي ، لم يسلط علي

المزيد


أنثى موزعة الحقيقة بين الجاهلية والإسلام

نوفمبر 7th, 2006 كتبها عبد النور إدريس نشر في , تفكيك العوالم الرمزية

أنثى موزعة الحقيقة  بين الجاهلية والإسلام

         لقد حازت المرأة على اهتمام التشريع الإسلامي، فقد تطرق القرآن الكريم للكثير من شؤونها وبالعديد من السور التي بلغت عشر سور هي : سورة النساء ، الطلاق، البقرة ، المائدة ، النور، الأحزاب،  المجادلة ، الممتحنة والتحريم.

         إن  هذه العناية تدل بقوة على المكانة التي تحظى بها المرأة في التشريع الإسلامي ، فقد أعلى الإسلام من قدرها في مجتمع كان يستعبدها ويئدها فرد لها الحق في الحياة  وأقر لها حقوقا  لم يكن يستسيغها المجتمع الجاهلي قبلا.

 

1-1- المرأة و العصر الجاهلي.

1-1- وأد الجاهلية.

  إن المرأة في العصر الجاهلي كانت  مسلوبة الحقوق الأساسية ، كحقها في الحياة كأنثى ، فقد كان الأب أنداك يئد ابنته عقب ولادتها مباشرة اقتداء بالأعراف القبلية السائدة وخاصة تغلغل المنظور اليهودي للمرأة وخاصة الجاهلي الذي دأب على وأد البنات الشيء الذي يجعل هذا المجتمع ومن خلال انغلاق تفتحه الحضاري يعبر عن هذا التغلغل للإسرائيليات كخلفية ثقافية سائدة تتناسل في وعينا الفقهي والتي جعلت من المرأة حريما مرتبطا بالدنَس والعار وفضاء الاحتشام وقد أجازت اليهودية كديانة انتشار هذا المعطى محملا بقيم محلية جاهلية حيث ذاعت المعتقدات التي خضعت لعملية التأثر والتأثير بين الإسلام والديانات السابقة" فمن المعروف أن اليهود الذين اعتنقوا الإسلام مزجوا بين التراث اللاهوتي اليهودي، وبين العقيدة الإسلامية، واتضح هذا المزج في لجوء المسلمين لإخوانهم المسلمين – الذين كانوا يهودا منهم- في تفسير كثير من القصص القرآني" (1) ، ومن المرجعيات الدينية لظاهرة الوأد الجاهلية ما جاء في سفر التكوين أن اليهودي، «يملك على أولاده حق الموت والحياة، يقتلهم إذا شاء أو يقدمهم قربانا للرب"(2).

وصف القرآن الوضعية الكارثية التي كانت تعيشها المرأة قبل نزول الوحي، وخاصة منذ تلقي عائلتها نبأ ولادتها كما جاء ذلك  بسورة النحل حيث قال تعالى:﴿ وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون﴾ (النحل الآية 58-59.).

إن هذه التلاوين التي تُصبغ بها عواطف الأب الجاهلي من هذه "البُشرى" تعكس وظيفة الأنثى داخل الهرم القبلي الجاهلي وبالتالي تجسيدها لتدهور القيم الخاصة لقبيلتها(3) يقول د.محمد بلتاجي " كان الأب الجاهلي يرى الأنثى تأكل ولا تقتل عن القبيلة، ويراها مصدرا لجلب العار له حين تُؤسر من العدو فيفترشها آسرها عنوة واقتدارا أو طواعية واختيارا، فيعير الأب وقبيلته بها" (4) .

، وقد انقسم الوأد إلى :

-                   1- وأد الفقر:

ويشكل رغبة الجاهلي في التخلص من عبء تربية أبنائه ذكورا وإناثا بدون تخصيص جنس الموؤود.

-                   2- وأد العار:

 وكان يقتصر على وأد البنات الذي كانت تمارسه القبائل البارزة بالجزيرة العربية، كربيعة وكندة وطيء وتميم.

-                   3- الوأد الميثولوجي:

وهو مرتبط باعتقادهم أن البنت رجس من خلق الشيطان ، فالأنثى مخلوق مدنس وهو باعتباره منظومة خرق يصنف في العقلية الجاهلية ضمن المبعدات حيث يرى الجاهلي أن واجبه الديني يدفعه للتخلص من الأنثى وتقديمها للآلهة كقربان حتى يُمنح ديمومة بقاء واستمرار النظام الثقافي الآمن.

         نلاحظ أنه في حالات الوأد الثلاث تكون الأنثى هي الضحية وبذلك فقد حرك القرآن الكريم الشعور بالذنب لدى المسلم عندما قال  : ﴿وإذا الموءودة سُئلت بأي ذنب قتلت ﴾ (سور التكوير الآية 8-9)، وبذلك حرك الإسلام القيم الايجابية في المجتمع اتجاه الأنثى فمنحها الحق في الحياة باعتبارها مخلوقا يتساوى مع الذكر من حيث قدسية الجنس البشري حيث يتكفل الله خالق الأنثى برزق مخلوقاته يقول  ﴿ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم .إن قتلهم كان خطأ كبيرا ﴾ ( سورة الإسراء الآية 31.)، كما جاء في سورة الأنعام الآية 151، ﴿ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق، نحن نرزقكم وإياهم ﴾ .

1-2- أنكحة الجاهلية:

وقد تعيش الأنثى نفس الوأد على المستوى المعنوي فتصبح مخلوقا للمتعة والخدمة وإنجاب الأطفال ، فقد كان عرب الجاهلية يشيئون المرأة في نظام أنكحتهم المتعدد والذي جاء على الشكل التالي:

-         1- نكاح الاستبضاع : فقد روى الإمام البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت " كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها : أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه .ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه .فإذا تبين حملها أًصابها زوجها إذا أحب. وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد".

-         2- نكاح المشاع أو ما يسمى بنكاح الرهط:

    لقد كان من عادة بعض القبائل العربية أن يشترك رهط من الرجال في زوجة واحدة ، ولقد روى الإمام البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها قولها :" كان يجتمع الرهط دون العشرة ، فيدخلون على المرأة فيصيبونها.فإذا حملت ووضعت ترسل إليهم ، فلا يستطيع واحد منهم أن يمتنع .فإذا اجتمعوا عندها تقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم ، فهو ابنك يا فلان ، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها ولا يستطيع أن يمتنع عنه الرجل" .

-         3- نكاح البُعولة: وفيه يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها.

-         4- نكاح البغي ونكاح المتعة: وهو نكاح مؤقت بالنقود أو شيء ما يدفع للمرأة ويحدد زمن نهايته.

-         5- نكاح البدل: ويتبادل فيه رجلان امرأتيهما فيقول الواحد لآخر، انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي.

-         6- نكاح الضغينة: ويتعلق بالسبايا من النساء فالرجل إن سبى امرأة له أن يتزوجها إن شاء.

-         7- نكاح المقت ويسمى كذلك نكاح الضيزن : وهو أن يرث الابن زوجة أبيه فيتزوجها أو يجمع بين الأختين في آن واحد.

-         8- نكاح الخذان : وهو معاشرة المرأة لغير زوجها سرا ، وقد تحدث الإسلام عن متخذات الأخذان ونهى عنه بإقراره لعقوبة الرجم للمحصنة كما نادت به اليهودية القديمة.

-         9- نكاح الشغار:

وهو أن يتزوج رجل أخت رجل آخر مقابل أن يتزوج الثاني أخت الأول.

         لقد عالج الإسلام هذه الأنكحة بإلغائها عبر آيات كثيرة ، ولما جاء بمفهوم يصف فيه الرجل بكونه بعلا فقد أبقى على نكاح البعولة الذي يجسد مطلقية الطاعة التي تكنها المرأة لرب بيتها حتى أن الكون الرباني يستاء من خروجها عن طاعته من ذلك " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح " ( بخاري ج 7 ص: 39).

         إن نظام الأنكحة الجاهلي يشيِّء المرأة ويجعلها جسدا للمتعة والإخصاب بدون كرامة من جهة ، ويضيع معه صفاء الأنساب من جهة أخرى، فالمرأة لم تلق تكريما يتعلق بانتمائها إلى جنس النساء ، فالوضع الاجتماعي والاعتباري للمرأة في العصر الجاهلي كان سيئا للغاية " فهي محرومة من كثير من حقوقها الأساسية ، ولا تلقى أي نوع من أنواع الإكبار أو التكريم ..وإذا حدث ولقيت شيئا من التكريم عند زوجها ، فإن ذلك لا يحدث إلا لأنها أم لابنه الذي يحبه، أو لأنها ابنة واحد من علِّية القوم " (5).

أما الحماية التي كانت تتمتع بها من قبل الذكور المحيطين بها (الأب، الزوج ، الأخ و الابن) فهي تتساوى مع الحماية التي تلقاها فرسته وبئره ومرعاه.

وقد يتبين لنا مستوى المكانة التي وضع فيها الإسلام الم

المزيد


رواية قلادة قرنفل لزهور ﮔرام

مارس 8th, 2006 كتبها عبد النور إدريس نشر في , تفكيك العوالم الرمزية

رواية العقل السردي في حدود تفكيكه

قراءة نقدية للباحث عبد النور إدريس

  

        مدخل:

        إن متعة التلقي الذي تحيل عليه رواية قلادة قرنفل يأخذ بتلابيب الإبداع وينسج خيوط النضج الإبداعي الخلاق يتداخل فيه الشاعري بعلم الحياة اليومية.

فالمدارات الإبداعية التي شغلت زهور ﮔرام طرحت فيها السؤال الأنتروبولوجي على كينونة النساء، فالظلم الموجه للنساء يتمركز منبعه في الأصل الأول للمعاني، فحتى عندما تكون المرأة بطلة رواية وذات جبروت كما هي الحاجة بالمتن تحس الشخصيات النسائية معها بطعم نفس الهزيمة ، بنفس البناء الذكوري للمواقف والمشاعر، وبذلك لفتت زهور ﮔرام انتباهنا إلى أن إعادة صياغة المشتغل على أسئلة تحرر المرأة يجب أن تأخذ  شرعيتها خارج الأقلمة اليونانية للمفاهيم، بعيدا عن الأنظومة الميتافيزيقية المتمركزة حول الذات الذكورية،إن قلادة قرنفل تقر بوحدة الأصل في ظلم المرأة وأن صفة القهر مرتبطة بالأًًصل وملازمة له وما العمة سوى نسخة عن الأصل منفذة لإستراتيجيته في تقييد الاختلاف، بذلك أصبح طرح الأسئلة الجديدة أهم من كل الإجابات التي استهلكها العقل العربي في ارتحاله.

        إن المعنى الحقيقي للإنسان تحتكره مغامرة اللغة الشعرية بالرواية وحيوية الأفق النظري لحياة تغمرها الأبعاد النضالية للساردة مكسوة بنكهة العشق.

وقد تحلم المؤلفة بالحرية متخيّلة في ذلك الحدود القصوى لانطلاقها بالحكي،إلا أن الساردة تؤسس بالرواية منطقها الخاص انطلاقا من زاوية "الرؤية ضد" ضد ما يؤسس دونية المرأة أويقارب صورة مشوهة عنها.

تتحول ساردة زهور ﮔرام إلى مناضلة لتحرير الرجال من منطق اختلفت أشكاله عند انطلاقه من بؤرة المعاني ، من اللبس المنهجي لتداخل الطبيعي والثقافي منذ أرسطو إلى الآن.

وتلتمس المؤلفة في وظيفة السرد أصواتا نموذجية تدعو التاريخ البشري لإدراك ذاته والتخلص من وهم امتلاك الحقيقة.

        إن رواية قلادة قرنفل رواية مستقبل السرد النسائي بالعالم العربي كشفت عن الصرخة المكتومة للمرأة العربية أمام تناقضات الكون النفسي الذي يحيطها كحريم وكسجينة للمجتمع و للميتافيزيقا.

لقد أحست ساردة زهور ﮔرام في دعوتها الصحو لصالح بأن الماضي يستعد لاغتيال الحاضر فعزف منطق الحكي عن المواصلة لقناعته بأن، الزمن سيعود لدورته العادية، من ذلك عنّ لنا أن نطرح السؤال التالي : من سيقوم بتحضير عصير البرتقال؟

سؤال جوهري ، يعيد إنتاج المفارقات المتشنجة بنص زهور ﮔرام ، عبر كتابتها الروائية المشتملة على كافة الميكانيزمات التقنية لكتابة سردية متميزة توفقت في جعل التوازن يهيمن على المنطقي والخيالي ، الجمالي والشاعري ، الطبيعي والثقافي واليومي والأزلي…

 

-1 - مستويات تحقق الذات الساردة

 

        يتحدد العالم الروائي في قلادة قرنفل من خلال العوالم الداخلية التي يحيل عليها والتي تحتل فيها المرأة  الفكرة التي تأخذ بعدا خاصا من خلال صمت الشخوص " الصمت الخلاق" الذي يشع خجلا عبر ضمير المتكلم " أعرف أنني شاهدت خجلا من صمت يلبسني" (1) .

        إن الساردة ابنة أحد المقاومين للمستعمر مات مغبونا في مقاومته من طرف طوابير الخيانة والنفاق..مغبونا في إرثه وصوته من طرف أخته "الحاجة فضيلة" ،حفظت له الساردة ذكراه أغنية ووصية على كل استعلاء، تخترق عبره الأسس الحقيقية للمواطنة الحقة، وهي في صراعها مع عمتها تضع يدها على أسباب قهر النساء في مجتمع ذكوري يمارس تعاليم المدبحة الرمزية والثقافية للجنس الآخر في كل تحركاته.. ومع وعي الكاتبة بجوهر المشكل تحاول في روايتها هاته تحرير الكل من قبضة الجزء.

إن العلامات الرمزية والاجتماعية للساردة هنا قابلة للرؤية من لدن القارئ الذي يجعل النص قادرا على العطاء المتجدد باعتباره يمتلك قدرات تأويلية ليست بالضرورة هي قدرات المؤلفة، وبذلك أصبح القارئ جزءا من العمل الفني ، فبه تتحقق للنص أبعاده وإستراتيجية مدلولاته، لكن القارئ الذي يوظف آلية دفاعه ينشط ذاكرة الأشياء وخاصة ذاكرة الجسد في تلقيه للنص النسائي..

إن التحليل الذي سنعتمده في هذه المقاربة  ينزع إلى تضمين الطابع المنطقي على رواية زهور رام " قلادة قرنفل ".

فالنص الذي بين أيدينا يرصد العلاقة القائمة بين الألفاظ وبين العبارات أو الجمل أفقيا وعموديا بينما تذوب بنية النص كوحدة دينامية في ثنائية شكل / مضمون فهي جسر للعبور إلى الدلالة، فالصلة بالمضمون في الرواية واردة هنا إلا أن ما تملكه المبدعة بالنص لا يتعدى التميز اللغوي في تشفير الشخصية الروائية، الذي يفيض بالمضمون نحو آفاقه الملتبسة على المتلقي، كاعتبار الشخصية بالمتن ضميرا نحويا تتحدث الجملة التركيبية للساردة وتستعمل نسقها النحوي والمعجمي.

        كما أن صوت الساردة ليس كيان يعيش في عزلة وإذ نتحدث عن العقل السردي برواية زهور رام نضع نصب أعيننا الفرق المنهجي بين السارد والمؤلف وقد نبه وولف غانغ كايزر Wolfgang kayzer إلى أن " السارد شخصية مختلفة تنتمي إلى العمل الأدبي في جملته" (2) كما وصفه واين بوث w .Booth ب "الأنا الثانية للكاتب " Le second moi de L’auteur)) (3)، وهو في فن الحكي ليس أبدا المؤلف بل دورا يتبناه المؤلف للقيام بسرد الأحداث، فالنص هنا يظهر منذ الصفحة الأولى مصحوبا بالتمرد المستمر لصوت القارئ المتتبع لمفاصل النص الأدبي والذي وجهت له الساردة دعوة الانخراط لفك عناد النص عندما قالت " فقد تواعدنا أنا وهو … أردنا أنا وهو ..وربما أردتَ أنتَ أيضا..أن نركب فكرة..فكرة.. " ص:52

         وقد تتنوع قراءة قلادة قرنفل بتنوُّع تلقيها والمستقبل لها حسب الرهانات التي تخلقها شروطها الثقافية، وهكذا يمكن أن تكون هناك قراءة بعيون أنثوية فتتلمس المتلقية الثيمات الأساسية بالمسرودة النسائية : الحرية ،التحرر، الاحتجاج أوقراءة بعيون ذكورية تنجح في التواصل مع النص على مستوى ثيماته بالمحفل السردي: البوح ،الإصغاء للجسد والإنصات للاعترافات من حيث اعتبار كل المتون السردية النسائية لدى المتلقي ما زالت  لا تخرج عن إطار السيرة الذاتية. وقد تثار المرأة المتلقية للنص حسب مستوى الأنوثة الذي تصل إليه أو تتمناه و يكون واقع الأنثى أنداك ناتج عن قدرتها كمتلقية، وجود صيغة لتقبلها إثارتها لنفسها وهو واقع تستلهم منه بالأساس إثارة امرأة أخرى داخلها.

فتنويعات الإثارة النسوية بالرواية استطاعت عبره زهور رام أن تجعل منه ليس كونا لغويا فحسب بل جعلتنا ندرك الاهتزازات النفسية للكائن السردي وللأشياء المحيطة به.

فالإثارة بالكلمات تأخذ بديل إثارة الكلمات ذاتها عند زهور رام، فالمرأة هنا تصل درجة إثارتها القصوى بحسب أنموذج الأنثى الكاملة بداخلها، فالإثارة تثير وهما سحاقيا يفترض وجود المرأة أمام المرآة لإزالة آخر ما يربطها بالعالم المفارق،(الملابس) التي تمايزها عن الجنس الآخر، لتجد أنها تُعرَّف  وعلى الصعيد الاجتماعي والثقافي من خلال تركيز المجتمع على رموز وظائفها البيولوجية، إذن فهي هنا ضائعة، و لا متحددة ، إن الإثارة تلعب لعبة البداية اللغوية ، الانخراط الفجائي واللاإرادي داخل اللغة، إذ الإثارة تحيي في الكائن وضعيته الفاعلة داخل الكلام وهو هنا الكلام " القرنفلي" بامتياز الذي يشير إلى القهر الحقيقي الذي تعاني منه المرأة ، فالشكل الذي عالجت عبره زهور رام هذه الثيمة مع تغييب صوت الرجل بالمتن الروائي وإعطاء البطولة لشخصيات نسائية هو الذي كشف بالملموس أن أشكال القهر التي تلحق بالمرأة تكمن في عجرفة الأسباب السياسية والاقتصادية، ومن غير الالتفات إلى هذه الأسباب سيكون تحرر النساء على مستوى الواقع تحررا شكليا مظهريا فقط، فالحرية السياسية في العالم العربي هي الممر الواسع نحو باقي مصادر الحرية  الاجتماعية و الفكرية والاقتصادية.

" فالحرية السياسية، هي البوابة الكبيرة والمعبر الواسع نحو باقي وجوه الحرية في عالمنا العربي.(4).

و انطلاقا من هذه المقاربة كان لرواية قلادة قرنفل بناء قناعتنا بأن السرد النسائي يتواصل بشكل إبداعي خلاق بمنطق ومعمارية الخيال باعتباره يضع للذات فرصة التعبير عن معاناتها وإدراك الوضْعات الجديدة لكينونتها، عبر صوت الساردة الواضح في السرد النسائي الذي منح المتون الروائية إمكانية تكسير زمن السيرة الذاتية والتأسيس لإمكانيات سردية أخرى كالانتقاد بالسخرية ومقاومة التهميش بالبوح والاعتراف والسفر في الذات عبرالتدفق الشعوري والحكي.

   

2-  الصوت المنفرد أو احتكار الحكي .

 

وفي قراءة سريعة للعمل الروائي يظهر أن المبدعة زهور رام لم تفسح المجال للأصوات "الأخرى" كي تعبر عن صوتها الخاص فقد طغت الرؤية المونولوجية للساردة بالمتن وعبرت في كثير من المواقف عن رؤيتها الخاصة للحياة ،فاستخدام زهور كرام للمونولوج يدفعها بالتأكيد إلى استغلال طاقتها الشعرية ، لذلك كان ميخائيل باختين في نظريته للرواية يلح على ضرورة اختفاء رأي الكاتب حول الشخصيات والمواقف كي يتيح للقارئ أن يصوغ رأيه الخاص به مما يعطي للتلقي بعده الشامل داخل الفئات القارئة التي تجيء إلى الرواية لتحيى لحظة من العالم تكتشف فيه ذاتها .

 وقد كان المعنى الذي تحيل عليه مواقف النص أرادت له الساردة أن يتركز في النهاية نهاية الحكي قبل الأوان والتي جعلت الشخصيات بدون وجود إنساني ، فعمق الوجود هو أن تجد الذات من يصغي إلى كينونتها" فالوجود الإنساني حوار مع العالم ، والنشاط الأشد احتراما هو الإصغاء وليس الكلام"(5)

 إن الصمت قد شل كل من شخصيات المتن في الانتشاء بوجودها (أم البطلة ،فاطمة، زهرة ،أب البطلة ، زوج العمة..) ، قد نجد في حضور الاستثناء عزاء عن هذا الغياب حيث تركز معنى الرعب الكابوسي للوجود في الصوت المنفرد لفاطمة بالرواية عندما قالت واضعة علامات الاستفهام على عقل الساردة وقد أسس حوارها للزمن الشاعري الذي تضعه الساردة في مواجهة الزمن الأنتروبولوجي للسلطة"دعيني أطهر البيت.. دعيني أغسله بدموعي على زهرة (…) كانت وجهي الآخر الذي أنتظره..(..)..أريد لأعمدة البيت أن تتصدع" ص:185. " دعيني أنشر حزني…دعيني أقلم جرحي ..دعيني أبكي.. إني أرى موتي في نعش زهرة.." ص: 186. إنها لغة شاعرية ، لغة الداخل  تجسد عوالم الأعماق بكل صراعاته ، وهي ردود فعل ملتصقة بالمرأة حين مصادفتها لأي أزمة الانهيار بالبكاء "دعيني أشق الجدار بالبكاء" ص: 185، وإخفاء هذا الانهيار" وهاهي دقات قلبي ترتفع..وها أنا أهتز من مكاني " ص:197.

 فاللغة مسكن الوجود ، وبالحوار- الغائب لاشعوريا والحاضر في توجيهه – نستمع إلى التموُّجات النفسية للأشخاص" إننا نحاول أن نستمع إلى صوت الوجود" (6)،  فالاستماع حياة أبدية تحياها الشخصيات بالنص ، بالحوار أولا وبوجود خاصية التأويل وهي كلها تعبير عن صوت الوجود فالتاريخ النفسي للشخصيات الذي اجتهدت الساردة في نقله إلينا عصف بالاختلاف والغيرية والتعدد داخل بنية النص الذي اعتمد في تجلياته على تقنية الحديث عن الآخر وكتابة تاريخه بما تريده ذات الساردة، فلم تتمكن لغة النص من تضمين تاريخية الإنسان" إذ أن اللغة تتضمن – بواسطة الحوار- تاريخية الإنسان، فتقرب بين البشر بالنطق والسماع، ويغدو الحوار سمة الوجود، وبه يتشكل وعينا لذواتنا، .. حيث لا يوجد العالم إلا حيث توجد اللغة" (7) ، فالفعل السردي باللغة عمل ممكن نعرف من خلاله الوقائع الماضية لكل شخصية على حدة تتأسس بموجبه معرفتنا بالماضي.

فمن الصعب مطالبة الكاتبة بالتجرد من ذاتها ولكن لا بد من مطالبة المبدع بأن يفسح المجال للأصوات الأخرى في روايته أن تعبر عن صوتها الخاص، فلا تطغى رؤيته للحياة عليها (8) .  

 

            

3-           العنوان كمغامرة للحكي

إن ترابط العنوان بالنص له دلالة تجعل العنوان اسما شخصيا للنص يوحي بدلالات  لا متناهية ، وقلادة قرنفل تحمل تلك الحمولة الدلالية الثاوية  في العنوان وقد نادى جيرار جينيت بضرورة معرفة تبريرات استخدام العنوان فماهي تبريرات استخدام عنوان " قلادة قرنفل"؟.

إن عنوان روايتنا  يتحول هنا إلى الرواية ذاتها ، فقد كان القرنفل دائما علامة على المرأة من حيث وظيفته فهو رمز ثورتها ضد الاستعمار وهو كقلادة يجثُم على أبواب الرواية كالإغريقي أمام باب الحكمة  لا يعرف الأسئلة وإنما يعرف الأجوبة، ويعرف الحلول قبل معرفته بالألغاز.

إن عنوان الرواية قد أجاب قبل أن نُسائله فأحالنا على أشكال وصور لا متناهية تجسد فيها المعنى بشكل صارخ.

- فهل يمكن أن نكتفي بالعنوان قبل معرفة ما بالحكاية؟.

إن العنوان يجب " أن يشوش على الأفكار لا أن يقولبها" (9).

- فهل شوش عنواننا على الأفكار أم قولبها؟

ونضم هذا الاهتمام السيميولوجي بالعنوان إلى طرح تساؤل آخر حول الكيفية التي يكتسب فيها العنوان قوته وسلطته ومشاكسته وعنف إيحاءاته.

يتناغم العنوان مع دلالته بالمتن السردي، فهو يحدد كينونته ويشير في معناه على قلادة … على جيد امرأة أو ينتظر في الأدراج كي يحتل موقع الجيد منها ، من هذا المنظور لا يختلف القراء في تلقي شكلية هذه الدلالة وعند الانغراس في تلقي المدلول الثقافي للقرنفل كمادة للزينة والاستعمال الأنثوي نجده بالنص يخلق حقولا دلالية خاصة يتجاذبها الصراع مع الحاجة فضيلة ، يحيطه هاجس التجميع حبة حبة واحتكار تجارب الساردة الجنسية ضمن دفتي كتاب، كما يحيطه التشتت وهو إذ يفعل ويصنع مواقف الشخصيات ضده بالسلب والإيجاب يتماهي كقلادة رتبت نفسها مع "أنا" الساردة فيصبح القرنفل " الأنا الثالثة" للكاتبة حيث تأتي عبارة " أنا والقلادة " كلازمة نفسية تتكرر على امتداد المتن الروائي عشر مرات (ص: 20-1، 173-1 ، 174-3، 175- 1، 176- 3، 180- 1).

إن القرنفل الذي لا يسْطع أريجه القوي إلا وهو مجمع في قلادة يحكي تاريخ عشق الساردة، تضعه كمرجع للانطلاق وذلك التاريخ يصبح رائعا يلغي الزمن ، يطوي الليل من دون إدراكه وتبقى النشوة حاضرة تسطع في الاشتهاء ، في الرغبة وفي إسكات الزمن وتعطيله " يمتص الزمن أثقالي " ص:180.

إن القلادة تعكس الفضاء النفسي للساردة فهي التحرر غير المشروط، التحرر الشاعري للذات من عنف الحياة اليومية في حياة الوطن الذي يستسيغ مذاق الروح في شوارع لندن، والانعتاق من سلطة "الجبة " كسلطة ثقافية ملتحمة بالسلطة السياسية إلى حد الذوبان .

إن الحاكية بدون قلادة لا تجد نفسها إلا داخل المغلق ، المكبوت والسالب للحرية ومع القلادة بدأت تتلمس طريق الفعل في الحكي والوعي بالذات والآخر الذي تجره إلى إدراك ذاته (صالح) لقناعتها اللاشعورية بأن حريتها مرهونة بتحرر الآخر" فقضية تحرر المرأة هي دعوتها أن تغزو الجانب المعتم من انغلاق الرجل على تحرره"(10) من ثم نفهم تساؤل الساردة المثقفة للكيفية التي تعيد بها الآخر إلى الصحو بعدما أدركت معنى التساؤل بحرية عن مغتصبها " كيف أعيده إلى الصحو" ترددت هذه الصرخة المتعمقة في معرفة إشكالية المرأة المعاصرة خمس مرات بصفحات :( 150-2، 151-2، 153-1، )، فهي تريده مستيقظا من وهم سلطته الذكورية حرا من وهم المرجع الماترياركي الذي أخذ عنه جميع السلط ، تريده طليقا ينشد الصحو العام من أسطورة الذكر المأخوذ ببريق الكراسي والتربع على العرش الثقافي  وليس غريبا أن يأتي هذا الانخراط الصعب للتحسيس بوضعيتها كساردة مهزومة النضال الاجتماعي الكلاسيكي بعد أن استنفذت رنين التساؤل حول المغتصب بالفصل الثامن عشر " من ذا الذي اغتصبني…." ص:128

بدأت الساردة مع القلادة تقتحم المفتوح كفضاء مكاني يأتي عرضا ولا يخلق أُلفة معها،  يترك الوصاية على ما حوله للمقتحم في اختيار وسائل تحرره الذاتي من بلاغة السلطة: سلطة الداخل كجبة.

فالقرنفل كقلادة ناضجة الرياحين خضع في زمن الرعونة لمحاكمة الكون النفسي لثنائية العمة/ الحناء، وتحول أريجه إلى شارد يعتريه في منفاه تشتت الهوية حيث أخذ معه كيان الساردة ، فالقلادة تدخل في علاقة مسؤولة مع "الأنا" تندمج فيه عناصر الواقع بالتخييل ، فتجميع القرنفلات من جديد هو وسيلة لتأسيس الهوية ، تأسيس الحكي على مصير يأخذ من لغز القرنفل استعمالاته الكونية الخاصة بالمرأة والتي تجد فيه الحكاية التأريخ اللاعقلاني لزمن الارتشاف الذي يبدأ رحيقا " في القلادة يمتص فيها

المزيد