
ـــــــــــــــــــــــــ
هذه الورقة الشهادة قُدمت بمناسبة الذكرى الأولى لميلاد اتحاد كتاب الأنترنت العرب بمدينة سلا المغربية بتاريخ 24/03/2006
ـــــــــــــــــــــــ
أمام التطور السريع والمدهش الحاصل في عالم الأنتيرنيت، الذي غزا جل ميادين الحياة الإدارية،الاقتصادية ،الاجتماعية و الثقافية ، لما يقدمه من إمكانيات مهولة للتواصل والبحث والتثقيف والتسيير،إن على مستوى السرعة أو الفعالية أو جودة الخدمات وتكلفتها، بات طبيعيا أمام كل الدول والشعوب العربية أن تنتبه إلى تطوير نفسها في هذا المجال وتأهيل طاقاتها وأبنائها، وذلك بالشروع فورا في تدريس أبنائها تكنولوجيا المعلومات، ، إن هي أرادت أن تلحق الركب الحضاري الذي ما فتئ يطور، كل ثانية مهاراته وسرعته ، بالقدر الذي تتطور به هذه الثورة الرقمية، التي لم يعد بإمكان أحد السيطرة عليها أو التحكم في حدودها …(*)
ومادمنا نتحدث في مجال محدد هو النشر في المواقع الثقافية الإليكترونية، كانفتاح من المثقف العربي على العالم وكمواكبة منه للعصر، وكضرورة للحضور والاستمرارية، فأول سؤال يواجهنا كفاعلين في الحقل الثقافي ومعنيين بالتحولات السريعة التي يشهدها العالم من حولنا، هو هل من الممكن أن نفكر في أن النشر في المواقع الثقافية الإليكترونية أصبح بديلا للنشر الورقي؟ ثم هل هذا النوع من النشر، هو فعلا مجالا للتواصل والحوار والتثقيف ؟
ومحاولة للإجابة على هذا السؤال المركب، الذي قد يثير أكثر من نقاش، اعتمدت موقع دروب الثقافي كنموذج ، وذلك لسببين:
الأول موضوعي، وهو أن موقع دروب يعتبر من المواقع الثقافية الفتية والمتميزة جدا، والذي حقق له في مدة زمنية قياسية ، ذيوعا وانتشارا واسعين واستطاع كذلك استقطاب نخبة من خيرة الكتاب الذين لهم مكانتهم وحضورهم المتميز في الساحة الثقافية العربية).. أن الموقع حقق أكثر من مليوني قراءة شهريا، وأنه يضم أكثر من 1000 كاتب مشارك في مواضيع مختلفة.
والسبب الثاني ذاتي، وهو ارتباطي اليومي بهذا الموقع وبأهله، الذين صار جلهم من أعز أصدقائي ..
و موقع دروب، كما يدل على ذلك اسمه، هو موقع أنشئ لعرض وجهات النظر المختلفة ويهدف لطرح مقالات وبحوث ودراسات تلامس هموم القارئ العربي في كل مكان، بدون أن يكون هناك ايدولوجيا واحدة أو توجه واحد مسيطر (* ).
وهذا التوجه الاستراتيجي للموقع رافقه حضور التقنية المتطورة التي تجعله متميزا عن سواه من المواقع الأخرى :
أولا، باستخدام تقنيات حديثة: ذلك أنه يتيح للكاتب إمكانية النشر تحت مسؤوليته نشرا فوريا لما يريد. الكاتب هو المحرر وهو الناشر بدون أن يكون هنالك تدخل أو مراقبة مسبقة من هيئة تحريرية ما.
وكذلك إتاحة المجال للقراء للتعليق على المقالات والنصوص المنشورة وإبداء آرائهم بما يساهم في إبراز أهميتها أو انتقادها أو بطرح رؤى مختلفة عنها دون تجاوز أو تجريح.
ثانيا، هو كذلك فضاء للتنوع الثقافي: بمعنى أنه لا يقتصر على مجال دون مجال آخر كرافد من روافد الثقافة. على العكس فكل كاتب أو قارئ يجد فيه المحطات التي يمكنه طرقها، مثل الفكر،الآداب، والفلسفة، والعلم والتقنية، والاقتصاد، والأديان والثقافات، والمترجمات، والإنسانيات من تربية وثقافة اجتماعية، وغيرها…(*)
واستنادا إلى تجربتي المتواضعة وتجربة العديد من الأصدقاء في دروب، مارسنا هذا الحق في النشر، دون قيد أو شرط، أو تدخل من أحد. يكفي المرء أن يكون مقتنعا بالمادة التي يرى أنها صالحة لتمثله أمام القارئ وتعكس رؤاه و صورته لدى الآخر، سواء كانت مقالة أو ترجمة، أو نص سردي أو شعري، ليعمل على نشره فورا.. وهذا ، على حد علمي، امتياز غير مسبوق في أي موقع من المواقع الثقافية الأخرى.. ثم هنالك في المقابل إمكانية التعليق، التي بقيت متاحة للقراء، سواء كانوا من كتاب دروب أو من القراء العاديين، الذين يحق لهم أن يبدوا رأيهم بهذه المادة أو تلك دون أن تتعرض تعليقاتهم للإقصاء أو المحو مادامت لم تخرج عن الإطار الذي رصدت لأجله، ألا وهو إمكانية التفاعل مع النصوص والتواصل مباشرة مع أصحابها دون إساءة أو اعتداء…
لكن الأسئلة التي باتت تطرح نفسها ،هي هل هذه المكنات التي تحدثنا عنها مازالت متاحة للجميع كما في السابق أم تم التراجع عنها؟ وإ













