النشر في المواقع الإليكترونية وسيلة للتواصل والحوار- موقع دروب الثقافي نموذجا

أكتوبر 29th, 2006 كتبها عبد النور إدريس نشر في , الدراسات الرقمية

النشر في المواقع الإليكترونية وسيلة للتواصل والحوار- موقع دروب الثقافي نموذجا

ـــــــــــــــــــــــــ
هذه الورقة الشهادة قُدمت بمناسبة الذكرى الأولى لميلاد اتحاد كتاب الأنترنت العرب بمدينة سلا المغربية بتاريخ 24/03/2006
ـــــــــــــــــــــــ
أمام التطور السريع والمدهش الحاصل في عالم الأنتيرنيت، الذي غزا جل ميادين الحياة الإدارية،الاقتصادية ،الاجتماعية و الثقافية ، لما يقدمه من إمكانيات مهولة للتواصل والبحث والتثقيف والتسيير،إن على مستوى السرعة أو الفعالية أو جودة الخدمات وتكلفتها، بات طبيعيا أمام كل الدول والشعوب العربية أن تنتبه إلى تطوير نفسها في هذا المجال وتأهيل طاقاتها وأبنائها، وذلك بالشروع فورا في تدريس أبنائها تكنولوجيا المعلومات، ، إن هي أرادت أن تلحق الركب الحضاري الذي ما فتئ يطور، كل ثانية مهاراته وسرعته ، بالقدر الذي تتطور به هذه الثورة الرقمية، التي لم يعد بإمكان أحد السيطرة عليها أو التحكم في حدودها …(*)
ومادمنا نتحدث في مجال محدد هو النشر في المواقع الثقافية الإليكترونية، كانفتاح من المثقف العربي على العالم وكمواكبة منه للعصر، وكضرورة للحضور والاستمرارية، فأول سؤال يواجهنا كفاعلين في الحقل الثقافي ومعنيين بالتحولات السريعة التي يشهدها العالم من حولنا، هو هل من الممكن أن نفكر في أن النشر في المواقع الثقافية الإليكترونية أصبح بديلا للنشر الورقي؟ ثم هل هذا النوع من النشر، هو فعلا مجالا للتواصل والحوار والتثقيف ؟
ومحاولة للإجابة على هذا السؤال المركب، الذي قد يثير أكثر من نقاش، اعتمدت موقع دروب الثقافي كنموذج ، وذلك لسببين:
الأول موضوعي، وهو أن موقع دروب يعتبر من المواقع الثقافية الفتية والمتميزة جدا، والذي حقق له في مدة زمنية قياسية ، ذيوعا وانتشارا واسعين واستطاع كذلك استقطاب نخبة من خيرة الكتاب الذين لهم مكانتهم وحضورهم المتميز في الساحة الثقافية العربية).. أن الموقع حقق أكثر من مليوني قراءة شهريا، وأنه يضم أكثر من 1000 كاتب مشارك في مواضيع مختلفة.
والسبب الثاني ذاتي، وهو ارتباطي اليومي بهذا الموقع وبأهله، الذين صار جلهم من أعز أصدقائي ..
و موقع دروب، كما يدل على ذلك اسمه، هو موقع أنشئ لعرض وجهات النظر المختلفة ويهدف لطرح مقالات وبحوث ودراسات تلامس هموم القارئ العربي في كل مكان، بدون أن يكون هناك ايدولوجيا واحدة أو توجه واحد مسيطر (* ).
وهذا التوجه الاستراتيجي للموقع رافقه حضور التقنية المتطورة التي تجعله متميزا عن سواه من المواقع الأخرى :
أولا، باستخدام تقنيات حديثة: ذلك أنه يتيح للكاتب إمكانية النشر تحت مسؤوليته نشرا فوريا لما يريد. الكاتب هو المحرر وهو الناشر بدون أن يكون هنالك تدخل أو مراقبة مسبقة من هيئة تحريرية ما.
وكذلك إتاحة المجال للقراء للتعليق على المقالات والنصوص المنشورة وإبداء آرائهم بما يساهم في إبراز أهميتها أو انتقادها أو بطرح رؤى مختلفة عنها دون تجاوز أو تجريح.
ثانيا، هو كذلك فضاء للتنوع الثقافي: بمعنى أنه لا يقتصر على مجال دون مجال آخر كرافد من روافد الثقافة. على العكس فكل كاتب أو قارئ يجد فيه المحطات التي يمكنه طرقها، مثل الفكر،الآداب، والفلسفة، والعلم والتقنية، والاقتصاد، والأديان والثقافات، والمترجمات، والإنسانيات من تربية وثقافة اجتماعية، وغيرها…(*)
واستنادا إلى تجربتي المتواضعة وتجربة العديد من الأصدقاء في دروب، مارسنا هذا الحق في النشر، دون قيد أو شرط، أو تدخل من أحد. يكفي المرء أن يكون مقتنعا بالمادة التي يرى أنها صالحة لتمثله أمام القارئ وتعكس رؤاه و صورته لدى الآخر، سواء كانت مقالة أو ترجمة، أو نص سردي أو شعري، ليعمل على نشره فورا.. وهذا ، على حد علمي، امتياز غير مسبوق في أي موقع من المواقع الثقافية الأخرى.. ثم هنالك في المقابل إمكانية التعليق، التي بقيت متاحة للقراء، سواء كانوا من كتاب دروب أو من القراء العاديين، الذين يحق لهم أن يبدوا رأيهم بهذه المادة أو تلك دون أن تتعرض تعليقاتهم للإقصاء أو المحو مادامت لم تخرج عن الإطار الذي رصدت لأجله، ألا وهو إمكانية التفاعل مع النصوص والتواصل مباشرة مع أصحابها دون إساءة أو اعتداء…
لكن الأسئلة التي باتت تطرح نفسها ،هي هل هذه المكنات التي تحدثنا عنها مازالت متاحة للجميع كما في السابق أم تم التراجع عنها؟ وإ

المزيد


شهادة التسكع الرقمي و العرافة التي …

أكتوبر 29th, 2006 كتبها عبد النور إدريس نشر في , الدراسات الرقمية

شهادة التسكع الرقمي و العرافة التي …
بقلم الباحث السوسيولوجي عبد الرحيم العطري


ـــــــــــــــــــــــــــــ
شهادة مقدمة للندوة المنظمة بمدينة سلا يوم الجمعة 24 مارس 2006 احتفاء بالذكرى السنوية الأولى لميلاد اتحاد كتاب الإنترنيت العرب .
ـــــــــــــــــــــــــــ

أذكر بدقة متناهية ذلك السفر الأول نحو هذه العوالم الافتراضية ، أذكر أنه منذ فجر هذه الألفية صرت مدمنا للإبحار في الوديان السليكونية ، هائما في واقع عجائبي برفقة معان جديدة و مختلفة لأسئلة الزمان و المكان ، أنتقل من موقع لآخر و من دولة لأخرى دونما حاجة لتأشيرة مرور أو جواز سفر ، فقط تلزمني جرعة كهرباء و حرارة هاتف و نقرات بالفأرة لأمارس التسكع الرقمي في هذه القارة السابعة الجديدة . كان البدء إذن مع ميلاد ألفية ثالثة ، و كان البدء أيضا مفرزا لكثير من الأسئلة الكبرى حول دور هذه الشبكة في اختزال الزمن و تحطيم كثير من اليقينيات. ربما هي دهشة البداية التي تقترن دوما بالخوف و السؤال، و ربما هو الافتتان بعوالم أخرى بعيدا عن عالمنا الواقعي.
صرت مدمنا للتسكع الرقمي بين عوالم افتراضية ، ما عدت أهدر كثيرا من الوقت في الانهراق مع السيول الآدمية في الشوارع الواقعية ، ما عدت حريصا على احتساء كوب القهوة في الشارع إياه، في المقهى إياه ، تغيرت عاداتي الاستهلاكية ، تغيرت طباعي و سلوكاتي الحياتية ، هكذا تقول زوجتي ، التي صارت من أسعد السعداء في ملكوت الرب، منذ أهدى بيل كلينتون للعالم ديموقراطية النت ، لم تعد الشبكة حكرا على المؤسسة العسكرية ، ها الجميع يفيد منها و يستقل قطاراتها السريعة ، و ها زوجتي تتبجح أمام النسوة في البيت و العمل بأن رفيق العمر ما عاد يدخل متأخرا ، سبحانك ربي للإنترنيت فوائد إذن لا تعلمها إلا النساء ، ألهذا قال نابليون فتش عن المرأة ؟
الشبكة تتيح للباحث فرصا كبرى لاقتصاد الجهد و تركيز بؤر البحث و الاستطلاع ، فبنقرة واحدة على ال ” غوغل ” ينكشف المبحوث عنه ، و ينطلق التسكع الفكري بين دروب المعرفة ، عن طريق القارة السابعة يتمكن الباحث من زيارة المكتبات الكبرى و الاطلاع على أحدث النتائج العلمية في حقل تخصصه ، فما كنت أتوقع يوما في بداية التحاقي بشعبة السوسيولوجيا أن أحاور الراحل بيير بورديو و أن أتلقى رسائله على بريدي الإلكتروني ، لكن هذا الذي حدث ، و ما زال يحدث مع كبار آخرين .
الطفرة الرقمية جعلتني لا أموت غيظا على تأخر بعض الجرائد أو المجلات في نشر إبداعاتي ، أعصابي ما عادت تحترق بسبب اعتذار المسؤول عن الجريدة عن نشر عمل لي بسبب تعارضه مع مصالح مالكي وسائل الإنتاج و الإكراه ، أو تشويهه للمنجز الإبداعي في إطار اجتهاده الزائد أو إخراجه الرديء . بفضل الشبكة يقوم المنهجس بالحرف بنشر إبداعاته على الفور ، في أكثر من موقع ، و في أكثر من دولة . و بعدما كان لا يقرأ هاته الإبداعات إلا نزر قليل من القراء ، فإنه اليوم يقرأ عبر النت من طرف الملايين ، و يراكم بالتالي صداقات عميقة من كل البقاع .
فاليوم بالذات لم يعد مفروضا على الكاتب أن ينتظر الأسابيع و ربما الشهور لكي ينشر له نص بالملحق الثقافي ، و لم يعد في حاجة أيضا للسؤال ، لعشرات المرات ، عن مصير نصه و سبب تأخره

المزيد


العنف السيليكوني….

يوليو 15th, 2006 كتبها عبد النور إدريس نشر في , الدراسات الرقمية

العنف السيليكوني….النشر الالكتروني العربي بين المصادرة وتحقيق الذات.

بقلم الأديب والباحث عبد النور إدريس*

ــــــــــــــــــ

(هذه الدراسة قُدمت بمناسبة الذكرى الأولى لميلاد اتحاد كتاب الأنترنت العرب بمدينة سلا المغربية بتاريخ 24/03/2006 )

ـــــــــــــــــ

يعيش العالم تحولا تكنولوجيا مهما أعاد تشطير الكرة الأرضية إلى ثنائية جددت تشكيل استراتيجيتها من جديد بعد أن استنفذت إمكانية خلقها للإبدال المعرفي السابق ، ففي تقسيم القرية الكونية إلى شمال وجنوب تعمقت الفجوة الثقافية باحتلال الجنوب مكان خارج الرقمية وذلك بسبب هيمنة المركزية الثقافية لدول الشمال وخاصة أمريكا حيث توجد أكبر شركة عملاقة لإنتاج الالكترونيات microsofte والتي تحتكر سوقا عالمية فاردة جناحيها على إنتاج وتوزيع الذكاء الصناعي في نطاق غير متكافئ يجعل أمريكا جاهدة بحق لبلورة الذات في إطار تصورات احتلالها لنهاية عالم فوكويامي ‘نسبة لفرنسيس فوكوياما) قصد احتلال مركز الصدارة بتفعيل مفهوم نهاية التاريخ.
وقد نتج عن تمثلات هذا المفهوم أن كيفت أمريكا مفهوم القطب الواحد عبر الخطاب المتمركز على الثورة الإعلامية والالكترونية، وقد تعمق هذا التوجه بنهجها صناعة الهيمنة والمحافظة على تميزها في الاستحواذ على الشبكة العنكبوتية ووضع باقي العالم في صف الاستهلاك انطلاقا من وجهة نظر تسلطية محكومة بهاجس المركز والمحيط .

الثقافة العربية والعصر الالكتروني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خارج سلطة امتلاك الثورة الرقمية وخارج ضبط مسارات التداول السليم لسلطة هذه المعرفة المتجددة يستقبل العالم العربي الإرغامات الرقمية للآخر مع بداية التشكل العام لذات عربية بدأت في خلق خصوصية تحقيقها لكينونة رقمية لم تتخلص بعد من مضامينها الأيديولوجية والمحلية .

ففي انتقال العالم العربي نحو النشر الالكتروني جر معه كل القيم الثقافية الورقية والتي وسمت الثقافة العربية بالديوانية لزمن طويل ،ولهذا عرف النسق الثقافي العربي انشطارا في آلياته التي كانت تمنحه صفة الوجود وبذلك كان للإنفجار الثقافي الالكتروني دورا في توسيع امكانية الحصول على الكتاب العربي وتحيينه وجعله في متناول القارئ ،فأصبح التواصل الثقافي عبر الأنترنت والأقراص المدمجة أفقا للتداول بين المثقفين العرب والترويج المادي-الافتراضي والرمزي لهذا المنتوج.
إن توفر عناوين الكتب العربية على شبكة الأنترنت أو على الأقراص المدمجة يحقق الانتشار المعرفي بسرعة يضيق فيها الحاجز الزمني الذي كانت تستغرقه عملية النشر سابقا.
وقد يحقق النشر الالكتروني دمقرطة المعرفة حيث أصبح محكوما باختراق الحواجز بين البلدان العربية المتعددة المرجعيات السياسية والثقافية مع اختلاف بعدها أو قربها من حرية التعبير.
إن النشر الالكتروني الحالي ونظرا لسهولة الانوجاد ضمنه قد أضر بالحمولة الرمزية لمحتوياته مما جعل بعض المكرسين ورقيا ينشئون حول النص الالكتروني تصورات مسبقة لم تزدهم إلا ابتعادا ونفورا من النشر عبر هذه الوسيلة الالكترونية وبالتالي الدفع بهم إلى التقوقع والانزواء بين دفتي كتاب .
إن تراجع المقروئية بالنسبة للكتاب الورقي والناتج عن عوامل عدة من بينها الدخل الفردي المنخفض بالإضافة إلى السياسة التعليمية التي تزكي التبادل الثقافي حول التركيز على الشهادة قد أضاع فرصة العالم العربي لمواكبة الحجم الهائل للمعلومة الصادرة عن الشبكة ، وبالرغم من الصورة الكالحة التي قد ننتجها حول النشر الالكتروني العربي هناك إضاءات إيجابية تساهم في تراكم الخبرات المعلوماتية والتي ستساهم في ترويج المنتوج الثقافي العربي قديمه وحديثة ، لكن ما يلاحظ الآن هو ذلك الاهتمام الفردي بمؤسسة ثقافية في حجم الثقافة العربية حيث يغلب الهاجس الترويجي الفج والذي تحتل معه الثقافة الرصينة المستوى الثاني في الصف المعرفي الشيء الذي جعل ذهنية النشاط المعلومياتي لا تختلف عن ذهنية النشاط الورقي.
وقد حدد د.سعيد يقطين آثار هذه الذهنية في ثلاثة نقط
” 1- الخلفية الأمنية المبالغ فيها
2- التراكم الكمي للنصوص
3- بساطة الانجاز وضعف الوظائف”1)
وإذ ينسحب هذا الرأي على البرمجيات والأقراص المدمجة السريعة التحديث يمكن أن نجد نفس الذهنية بالمجلات والملتقيات والمواقع الالكترونية التي لا تستثمر الامكانيات المعلوماتية القصوى من أجل تقديم نص عربي إلكتروني يعكس غنى المكتبة العربية الورقية ويجعل المجال الرقمي أداتا للتواصل والمعرفة .

النشر الالكتروني العربي إكراهات البداية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد طرحت قمة تونس العالمية لمجتمع المعلومات والتي نظمتها الأمم المتحدة في شهر نونبر 2005 قضية مستقبل التحكم بالانترنت الموجود تحت السيطرة الكاملة للولايات المتحدة التي تستحكم قبضتها عليها وقد خرجت القمة ” بوثيقة التزام تونس” التي توصي باحترام حرية التعبير وتحديد الخطوط العريضة للبرنامج التنفيذي للحد من الفجوة الرقمية بين بلدان الشمال والجنوب حيث نصت هذه الوثيقة على أن “حرية التعبير وحرية تنقل المعلومات والأفكار والعلم ضرورية لمجتمع الإعلام”.
و بالرغم من الانتشار النسبي جدا لمستخدمي الانترنت في العالم العربي حيث لا يتجاوز عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي 11 مليونا و755 ألف شخص بحسب إحصاءات الاتحاد الدول

المزيد